أجرى المقابلة باسم القروي

القائد الجهادي أبو دجانة إدريس :

دفنت شهداء دبرسالا بيدي ولن تسقط الراية التي رواها المجاهدون بدمائهم الطاهر

 

 

كثر منأاكثر من ثلاثين عاما منذ تاريخ ميلاده  (عام1966م( وكان قدره أن يولد في زمن الحروب وأن يعيش في أزمنة الحروب فهان عليه أن تكون الحرب مهنة مفضلة عنده على غيرها من المهن وذلك باعتبار أن طريق العزة هو السيف ولن يلحق الضيم بأمة رفعت السيف في وجه عدوها المعتدي على كرامتها ومقدساتها ، العدو الذي ليس في قاموسه لغة للحوار سوى السيف والحرب فاختارها أبو دجانة شامخا معتزا بها رغبة منه أن يحيى حياة الأبطال وأن يموت موت الشهداء

القائد أبو دجانة إدريس رفع " السلاح " دفاعا عن عرضه وعن دينه وهو يعلم صعوبة ومشقة طريق الجهاد في ظل قلة الأنصار ومحدودية الإمكانيات المادية  لكنه متفائل إلى أبعد الحدود بنصر الله للمجاهدين وصابر على طريق الشهداء مؤكدا عدم سقوط راية الجهاد التي رواها الشباب المسلم في أرتريا بدمائهم الطاهرة

يتحدث معنا الأخ المجاهد أبو دجانة عن أحد مشاهد التضحيات التي بذلها المجاهدون الأرتريون ضد النظام الحاكم وأبلوا فيها بلاء حسنا صابرين عند اشتداد المحن وشجعانا عند ملاقاة العدو ومقدمين أغلى ما يملك الإنسان ( أرواحهم ) دفاعا عن شرف الأمة ودينها

ففي عام 97م كان الحدث  معركة "  دبر سالا " وهو اسم لجبل شامخ يقع  غير بعيد من مدينة كرن بإقليم عنسبا وهو موقع ملائم للثوار حيث الأرض  الخضراء والماء العذب والنبات الطيب والملاذ المناسب لاستراحات المحاربين

كانت قوات العدو تراقب الموقع وتتألم من هجمات المجاهدين إلى معسكراتها جاعلين من مغارات وكهوف دبرسالا نقطة انطلاق فأخذت تجمع إمكانياتها وترتب خططها كيدا أن تقضي على المجاهدين وهي تظن أن معركة واحدة شاملة قادرة على محاصرة المجاهدين في الجبل وحسم أمرهم

اكتملت استعدادات جيش الحكومة المرتزق فبدأت الحملة التي تكونت من القوات الخاصة التي سلبت جزر حنيش من اليمن.

المجاهدون كانوا على علم بخطط العدو واستعداده ضدهم وكانوا على علم بأن الذي يشاهدون من الإمكانيات التي حشدت لمواجهتهم لا قبل لهم بها

قائدهم أبو سلمي أقترح على المجاهدين تجنب المواجهة لكن الرأي الغالب اطمأن إلى ضرورة الثبات واستغلال الفرصة من أجل تلقين العدو درسافي التضحية والفداء وكرهوا أن تترك مواقعهم الحصينة للعدو كما كرهوا ألا يجد العدو منهم موقفا صامدا  في أول واقعة تجرأ فيها العدو أن يصعد إلى قمة جبل يعيش فيها المجاهدون

وقضى الله أن تبدأ المعركة والتقى الجمعان : جيش الحكومة المعزز بكل أنواع أدوات الدمار وعدد محدود من المجاهدين لا يملكون من السلاح غير ما تحمله أكتافهم وظهرهم مقطوع من المدد المادي في الوقت الذي كانت حكومة أرتريا تمد المعركة بجيش خلف جيش وذخيرة من السلاح لا تنقطع ومغريات من زهرة الدنيا من مال وغذاء ومتطلبات جسد مالا يحصى  ..

أحد الذين كانوا في صف الجيش المعادي هداه الله  إلى الجهاد فانضم إلى صف مجاهدي حركة الخلاص حاليا روى من بطولة المجاهدين في معركة دبر سالا ما يبعث على الاعتزاز والفخر حيث استطاع عدد قليل من المجاهدين مجابهة أعتى جيش  تدريبا وتسليحا و أن يلقنهم درسا في التضحية والفداء والصمود وحسن البلاء وأن يلحقوا به  هزيمة نكراء إلى درجة رجع فيها جيش العدو خائبين يتلاومون في سوء تقديرهم لقوة المجاهدين وكفاءتهم القتالية مؤكدين أنه كان الأنسب لهم عدم خوض تلك المعركة

مقابل هذا الانتصار الكبير الذي حققه المجاهدون في معركة دبر سالا احتسبوا أربعة عشرا شهيدا ونحن نترك المجال ليتحدث القائد المجاهد أبو دجانة عن هؤلاء الشهداء فهو أحق من يتحدث عنهم :

هل كنت مشتركا في معركة دبر سالا مع المجاهدين ؟

كنت في منطقة دبر سالا لكن قبل المعركة بفترة أرسلت مع عدد جهادي آخر إلي مواقع عمل أخرى في مهمة عمل عسكرية ولهذا غبت عن المعركة .

هل كنتم تعلمون بتحرك واستعداد العدو لخوض معركة ضد المجاهدين ؟

نعم كانت تحركات العدو مرصودة من قبلنا ومعلومة ومرئية جدا لأنها كبيرة العدد والعتاد وشاملة لمناطق كثيرة على الرغم من اهتمامها الشديد بالاستعداد الخاص بخوض معركة ضد المجاهدين الموجودين في قمة بدرسالا

أكان العدو يعلم بوجود المجاهدين في الجبل ؟

نعم لأنه تعود أن يفاجأ بهجمات خاطفة يقوم بها المجاهدون على أهداف للنظام ثم يعودون إلى الجبل للاستراحة فيه والاحتماء به وللعدو كذلك استخبارات تتبع أثر المجاهدين وترفع المعلومات وعليها تبنى قرارات الحرب .

كم كان عدد الجيش الذي اشترك في مواجهة المجاهدين في دبر سالا ؟

كان عدد جيش العدو يتكون من 3500 فردا من القوات الخاصة متطورة التدريب والتسليح

هل اشتركت ضد المجاهدين القوات الجوية ؟

لم تشترك وذلك لأن طبيعة المعركة وطبيعة المنطقة لا يفيد فيها القذف الجوي حسب تقديرات العدو

متى مدأت المعركة ؟

بدأت في الصباح  الباكر بتاريخ 29 / 3 / 1997م

علام بني قرار المجاهدين بدخول معركة غير متكافئة عددا و عدة ؟

كان القائد أبو سلمى قدم اقتراحا إلى المجاهدين يدعو إلى تجنب مواجهة العدو لكن كان رأي السواد الأعظم من المجاهدين الرغبة في دخول المعركة وذلك من باب ضرورة تلقين العدو درسا في شجاعة المجاهدين وتضحياتهم كما كرهوا ألا يجد العدومنهم موقفا صامدا في أول معركة جاء العدو طالبا لها بنفسه ثم إن الحرب ضد العدو في تلك الفترة حرب تقديم تضحيات بالأرواح لا حرب فتوحات -  كسرا لشوكة العدو المتعالى ولهذا رأى المجاهدون أنه غير مناسب البحث عن نجاة بالنفس التي باعوها إلى الله بالجنة الغالية

اذكر لنا ثمرة من ثمرات تلك المعركة لصالح المجاهدين ؟

علم العدو أن المجاهدين لا يفيد ملاحقتهم في الجبال ولهذا عدل عن المطاردات واكتفى بحراسة المدن فمنذ تلك المعركة لم يحدث أن خرج جيش من قوات العدو لملاحقة المجاهدين حتى الآن .

كيف كان هجوم جيش الحكومة الارترية على المجاهدين في دبرسالا ؟

كان الهجوم من ثلاث مراحل :

1 مرحلة الهجوم الأول على المجاهدين وفي هذه المرحلة سجل المجاهدون انتصارا على العدو كبيرا حيث غنموا أسلحة وأجهزة وقتلوا ما يصل إلى مائتي جندي من جيش العدو

2 مرحلة الهجوم الثاني بعد وصول مدد جديد وكان ذلك في منتصف النهار وفي هذه المرحلة قرر المجاهدون الانسحاب فأخلوا الموقع وانحازوا إلى موقع آخر وحملوا جريحهم القائد أبو سلمى ولم يكن في صف المجاهدين جريح غيره

3 مرحلة نهاية المعركة التي لجأ العدو فيها إلى سياسة البعد عن مواجهة المجاهدين وملاحقتهم خوفا من أن تتضاعف عليه الخسائر البشرية و المادية

كلنه أقام في المنطقة الجبلية استجابة لتوجيهات الحكومة التي تفرض على الجيش مطاردة المجاهدين وإخفاء لآثار المعركة بدفن القتلى ومحاولة لامتصاص الهزيمة

وماذا عن دفن شهداء الجهاد في المعركة ؟

بقي الشهداء في أرض المعركة مدة عشرين يوما لم يدفنوا وكان عددهم أربعة عشر شهيدا

أسباب عدم دفن الشهداء هذه المدة الطويلة ؟

العدو كان معسكرا في المنطقة والمجاهدون لم يكن بوسعهم الدخول في معركة من أجل دفن الشهداء لأن عملية الدفن تتم في جو آمن لا في جو معركة والشعب يخاف الحكومة كذلك من أن تتهمه بمساعدة المجاهدين إذا وجدته يقوم بدفن الشهداء أما جيش الحكومة فلم نتوقع منه أن يقوم بواجب الإحسان تجاه شهداء المجاهدين لأنه جيش غير أخلاقي ومتوحش بخلاف جيش الإسلام الذي يلزمه أن يوارى الموتى حتى لو كانوا من أعدائه تكريما للأدمي وإصحاحا للبيئة كذلك

هل أثرت سلبا على أجساد الشهداء طول المدة ؟

جثث الشهداء وجدناها زكية الرائحة طرية سليمة من أي تغييرات سالبة تحدث للأموات عادة في فترة وجيزة بعد مفارقة الروح للجسد لكن وجدنا أجساد الشهداء وكأنهم قتلوا في تلك اللحظة على الرغم من حرارة الجو في تلك الفترة وكانت ريح المسك تفوح منهم

ماذا فعلت بعد أن رأيت الشهداء أمامك في قمة الجبل ؟

كنت أعلم أنهم يبحثون عن الشهادة في مظانها فوجدوا أمنيتهم . قلبتهم وقبلتهم وعيناي تجريان دمعا واحدا واحدا بيدي فلم أجد ملاحهم قد تغيرت .. ولم أجد انتفاخا في أجسادهم ..  ولا رائحة ميت عند واحد منهم .. لم أجد أحدا من بينهم قتل وهو مدبر .. كل الضربات كانت من الأمام . .. لم تجرأ سباع الأرض أن تنال من لحومهم خلال هذه المدة إلا شهيد واحد نقر منه طائر نقرة لم تؤثر على الشهيد كثيرا

كيف واريتم الشهداء ؟

ساعدنا في دفن الشهداء الشعب الذين تشجعوا بعد وصول المجاهدين وقد دفنا المجاهدين في ميدان المعركة حيث قتلوا لتشهد لهم الأرض التي  رووها بدمائهم ولتشهد لهم الجبال التي كانت صديقا ومناصرا أمينا لهم  بعد أن خذلهم أنصارهم المسلمون في العالم وتآلب عليهم الأعداء من كل جانب

دفنوا جماعات أم فرادى ؟

دفنا الشهداء بما كان عليهم من ثياب ومن قصر عن تغطيته ثوبه أكملنا له ما نقص من أوراق الشجر ودفنا الشهداء حسب مواقع استشهادهم وبناء على ذلك يوجدمن بينهم من دفن وحده ومن بينهم من دفن مع جماعة مقدمين صاحب القرآن على غيره حسب السنة الشريفة

أين كان العدو عندما كنتم  أتيتم تدفنون  الشهداء ؟

 أخلى الموقع ولم يكن بعيدا لكنه لم يكن راغبا لملاحقتنا لما رأى من بسلالة المجاهدين وشجاعتهم القتالية ولم يكن مستعدا ليتحمل خسائر مرة أخرى

أين عولج جريحكم القائد أبو سلمى ؟

لم يكن لنا جريح غيره بحمد الله وقد وجد علاجا وعناية من الشعب المسلم

هل قام العدو بتمشيط المناطق المحيطة لأرض المعركة ؟

لا . لم يقم بأي تمشيط بعد نهاية العركة خوفا من تواصل الهزيمة عليه ولم يكن لينسى قتل 200 من أشرس قواته بالإضافة إلى ما لحق به من هزيمة معنوية وحسية

 كلمة ختامية تقولها :

 لن تسقط الراية التي رواها الشهداء بدمائهم إن شاء الله فنحن على دربهم نمضي .

ولاتحسبن الزين قتلوا فى سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون صدق الله العظيم

الحقوق محفوظة لموقع من اجل اريتريا

All Rights Reserved