ناود :   هجرة الصحابة كانت إلى إرتريا وليس إلى إثيوبيا

وأصول الشاعر الروس الكبير بوشكين مِنْ  دباروا  

01/12/2012

حاوره/ أحمدعمرشيخ


أجرى تلفزيون وإذاعة إرتريا لقاءاً مطوّلاً   مع الأستاذ/ محمد سعيد ناود , تطرّق فيه إلى عدَّة محاور حول الهجرات القديمة والرموز التاريخية والثقافية وكذا حركة تحرير إرتريا والأدب الإرتري المكتوب بالعربية , فإلى بداية الحديث :

الجزء الأول

 

   شيخ - بداية لو حدثتنا عن الهجرات القديمة إلي هذه المنطقة و بالتحديد إرتريا ؟

ناود-  الهجرات العربية القديمة إلى منطقتنا هي مسأله ذات أهمية و لها علاقة بالكثير من اهتماماتي باعتبارها جزءا  من التاريخ الإرتري,وهذه الهجرات  و من شتي جوانبها تناولتها في بحث منفصل  يجد طريقه إلى الطبع قريباً , و بالتالي يكون في متناول أي قارئ إرتري , و هذه الهجرات الحديث عنها حديث طويل قد يكون أطول من مثل هذه المقابلة و لذلك البحث موجود في كتاب , لكن باختصار شديد نقول أن هذه الهجرات و حسب ما قال الكثير من المؤرخين تعود إلى عشرة ألاف سنة و هذا يؤكد أنها قديمة و الآثار موجودة  حاليا , مثلا نجد  المفردات العربية الموجودة في اللغتين (التجرى) و (التجرينية) , لغة (التجرى) لغة غنية و مليئة بالمفردات العربية و نفس الشيء هذه المفردات العربية و بكثرة متواجدة في لغة( التجرينية) , بالتأكيد مثل هذا التأثير لم يكن بين يوم و ليلة ,و يكون أخذ الكثير و الكثير من الوقت .. مضاف إلى ذلك حرف ( الجئز) الموجود عندنا في إرتريا هو نفس الحرف الذي كان في جنوب الجزيرة العربية أثناء عهد مملكتي  (حمير) و( سبأ ) ,  و أندثر في موطنه هناك و لكنه ظل باقٍ عندنا  في إرتريا و لا زال موجوداً هنا , و هذا من علامات العلاقة و الهجرات القديمة , أيضاً هناك الكثير من العادات و التقاليد المتشابهة بين إرتريا و بين الجزيرة العربية و كذلك أسماء المناطق و البلدات ...

 شيخ : هل يمكن ذكر أمثله لأسماء المناطق ؟! 

 ناود : الكثير والكثير .. و قد تناولتها في البحث ,, لكن كدليل : مثلاً ( عنسبا ) هي (عين سبأ ) , و( قدقد ) في الساحل موجودة في الجزيرة العربية  , و نهر( مَرَب ) تعني  مأرب .. والكثير مثل ( حلحل) موجودة  في الجزيرة أيضاً و ( ساوا)  منطقة إرترية معروفة و يتم فيها الآن أداء الخدمة الوطنية موجودة أيضا في الجزيرة العربية بنفس الاسم ,  بل ونفس الطبيعة ,وهناك أبيات شعر موجودة  في البحث تتحدَّث عن هذه المناطق بأسمائها في الجزيرة العربية و أسمائها في إرتريا,, و أضيف لك أسم آخر نعرفه كلنا( حطاط) وهي المنطقة ا لتي كانت مقر للجبهة الشعبية قبل التحرير, في الساحل,و(حطاط) في الساحل معروفة جدا, أي إنسان من (الساحل) يعرف( حطاط) وهي التي كانت فيها منطقة( بليغات) .. (حطاط ) هذه بنفس الاسم موجودة في جنوب الجزيرة العربية إلى جوار(عدن) ألان ,, و هكذا الكثير من الأسماء التي  سترد إن شاء الله  ضمن البحث .

أضف إلى ذلك الديانات الوثنية القديمة التي كانت موجودة جنوب الجزيرة العربية و كانت موجودة هنا في نفس الوقت ,  والديانتان السماويتان اللتان دخلتا في وقت مبكر و مباشرة من الجزيرة العربية إلي إرتريا , المسيحية أولا ثم الإسلام الذي سنتحدث عنه في هجرة أصحاب الرسول علية الصلاة و السلام .

 شيخ -  لو أخذنا أن دخول المسيحية كان قبل وقت طويل من قِبَل قسّ سوري جاء إلى الهضبة .. حول هذه المسالة ماذا توضِّح ؟

 ناود : بالضبط , القسّ السوري( فرمنطوس)  معروف أنه من فعل ذلك, وهذا ثابت في التاريخ فهو الذي أدخل الديانة المسيحية في إرتريا ثم انتقلت إلي (أثيوبيا ), و أول ملك أعتنق الديانة المسيحية في هذه المنطقة كان ( عيزانا) حاكم مملكة(اكسوم) آنذاك,فهو الذي أعتنق الديانة المسيحية علي يد هذا القسّ السوري,, ثم أن هذا القسّ السوري مشى إلى (الإسكندرية) و من هناك تم تعميده ,, و منذ ذلك  الحين بدأت الكنيسة في هذه المنطقة تبعيتها للكنيسة القبطية في( مصر ).. و بالتالي كانت العلاقة الدينية مباشرة  , هذا عن دخول الديانة المسيحية إلى إرتريا .

  شيخ - أيضا لو انتقلنا إ لي بُعد أخر يمكن القول أن انهيار سد( مأرب) جنوب الجزيرة العربية استتبع نزوح بعض الأقوام إلي إرتريا و كوَّنوا تشكيلا جديدأ , و نقلوا معهم كثيرا من نُظُم الحياة,, حتى نظام المدرجات الزراعية و كثير من الأشياء , فنتج  هذا الخليط  الموجود اليوم..لو قدمتَ أستاذ/ ناود إضاءة عن أثر هذا النزوح ؟؟

 ناود : صحيح تمَّ الانتقال من( مأرب)  جنوب الجزيرة العربية إلى هذه المنطقة و نقلوا معهم الكثير مِنْ أنماط الحياة حينذاك  , مثل الفنون المعمارية ونظام المدرجات على الجبال , مدرجات و مسطحات لاستثمار الجبال وحفظ المياه , هذا كله انتقل  في نفس الوقت  ,وكذا اللغة و العادات , و كان هناك تشابه في الطبيعة والأرض , و هذا الانتقال لم يتم في وقت واحد و لكنه كان عبر مراحل زمنية متواصلة , و كان هذا الانتقال يتم   لأسباب , أسباب اقتصادية و أسباب الحروب  التي كانت تتم و الهروب منها , أسباب  القحط ..

 كل هذه الأسباب و العوامل أدت ألي هذا الانتقال  و في مراحل تاريخية مختلفة وليس  في وقت واحد   .

 

 شيخ - متي كانت الفترة الزمنية بالتقريب  ؟ !

الأستاذ/ محمد سعيد ناود :  بالتقريب عشرة آلاف سنة , و هذه فرضيات , حتى المؤرخين لم  يستطيعوا تحديد متى بدأت هذا الهجرة ؟!, و هناك من يقول أن الشاطئين  كانا متواصلين , وهذا الأخدود ا للذي فصل و أصبح هناك البحر الأحمر في المنتصف , وهي ظاهرة جغرافية حصلت في مراحل زمنية غير محددة  و أيضاً من يقول أنَّ الزحف الصحراوي جاء إلى  الجزيرة العربية وهي لم تكن صحراء , يقال أنّها كانت غابات , و لكن بدأ الزحف الصحراوي من الشمال ألى الجنوب و الناس زحفت معه و بالتالي بدأت تنتقل إلى الشاطئ .

 شيخ - طيب لو بعد هذه الهجرات , كانت  هجرات أكثر جِدَّة من هذه الهجرات القديمة,, مثلاً  في عهد الدولة العباسية و أيضا كان هناك(البطالمة- الإغريق ) فرضوا نفوذهم في المنطقة , وشيَّدوا ميناء (عد وليس) و أيضا تعاقب على الميناء العباسيون  و آخرون بعد ذلك  ..  حول هذا البُعد التاريخي   ؟ !

 ناود :  نعم هذا حصل ,,طبعا في ذلك الحين الإمبراطورية (الرومانية) و((الفارسية) القوتين العظميين بمعيار اليوم  , و في ذلك الحين كانت موجودة ,و حصل تعاقب مثل  (الفراعنة )إلى أرض( البُنط) ويتم الاعتقاد أنها ((الصومال ), و لكن قد لا تكون  (الصومال) نفس الشيء الشاطئ كله .

  شيخ - وإرتريا الأقرب جغرافياً , أليس كذلك ؟!

 

 ناود :  بحكم أن( عد وليس ) مدينة تاريخية و فيها أثار مطمورة إلى ألان ,,  فالباحثون لَمْ يكملوا البحث في تاريخ ( عدو ليس) , و (عدو ليس) كانت ميناءاً مزدهراً و كان  فيها حضارة , و (الفراعنة) كانوا يجولون عبر هذه الشواطئ , و قد أصبح الميناء  ممرَّاً  للمصالح الاقتصادية , هذه المصالح الاقتصادية , من( سوريا) إلى ( مكَّة) ومِنْ ثمَّ  إلى شواطئنا , و كذلك في فترة الدولة الأموية ,لأنه بعد  أن  فقدت (عدو ليس) أهميتها,,  أصبح وجود القراصنة في  البحر الأحمر مزّعجاً,  و هؤلاء القراصنة هدَّدوا المِلاحة في البحر الأحمر, وبدءوا بقطع الطريق على الحجاج , بل هدَّدوا مدينة( جدَّة) , و في مرحلة لاحقة, في عام (702  ) ميلادية هدَّدوا بتدمير الكعبة ذاتها , و الدولة الأموية قامت ببسط نفوذها في ( دَهْلَكْ) و أقامت فيها قاعدة عسكرية لازالت أثارها موجودة,  مثل الآبار المحفورة في الصخور , و هذه هجرة .

أيضا عندما أنتصر العلويون /العباسيون على الأمويين , و مع مطاردة فلولهم بدأت تزحف باتجاه الشاطئ الغربي للبحر الأحمر  ,ومع  وجود القاعدة في  ((دَهْلَكْ )استبدلت بالعباسيين لمراقبة هؤلاء النازحين و الهاربين , و ظلّّت الهجرات متواصلة,  ومِنْ قبلها أيضا عندما بدأت الحملات (الاكسومية) إلى جنوب الجزيرة العربية حملة( ابرها) و مَنْ سبقه , و هي قضايا ثبتتْ تاريخياً و حتى موجودة في( القرآن) , فهذه الهجرات و الحملات و الهجرات المعاكسة لَمْ تكنْ شيئاً غريباً , فهي كانت امتدادا لهجرات قديمة  تاريخها غير محدد .

 شيخ - ربما هذه شكَّلت ملامح الإنسان الإرتري في فترات تاريخية بعيدة ..

 قبل أن ننتقل  إلى  موضوع بذور تكوَّن الهوية الإرترية و الثورة , نعود للحديث حول مفصل هام وهو هجرة الصحابة إلى إرتريا و هناك قول تدعمه الجغرافيا أكثر , وهوان الهجرة تمَّت ابتداء من الجزيرة العربية إلي إرتريا  ..  حول هذه المسالة ؟!

الأستاذ /  ناود : حقيقة أنا مهتم بهذا الجانب بصفة خاصة  , و اهتمامي ينبع من منطلقين , الأول أن الأثيوبيين يحاولون  نسبة هذه الهجرة إلى أ نفسهم , مستقلين  أن هجرة أصحاب الرسول عليه الصلاة و السلام إلى نجاشي الحبشة , و هم يعتبرون أنَّ  أسم الحبشة   يعني ( إثيوبيا) الحالية ..      وهي محاولة لمصادرة التاريخ ,وهذا أيضا حصل بالنسبة للإدّعاء بانًَّ الشاعر الروسي العظيم ( بوشكين) هو ( إثيوبي ) بينما هو مِنْ أصول إرتريّة ,  و هذا ما جعلنا نحن كإرتريين نكتب عن هذه القضية .

شيخ ( بوشكين )  مفصل أيضا سنتناوله في الحوار .. نبدأ بمسالة الهجرة الأولى ؟

 ناود :  أنا مهتم بهذه الهجرة , أولا باعتبار هذه هجرة هامة في التاريخ , العامل الثاني هو أنني أعتبر هذا جزءا من التاريخ الإرتري الأصيل ,, هجرة أصحاب الرسول إلى  إرتريا يُعتبر جزءاً هاماً جداً من التاريخ الإرتري , ونحن كإرتريين من المفروض أن نلمَّ و نهتم به .

أولاً  هذه الهجرة ميزتها أنَّ الإسلام دخل إلى إرتريا قبل أن ينتصر في مكَّة, و قبل أن ينتقل إلى( المدينة المنورة)  و قبل هجرة الرسول عليه الصلاة و السلام إلى المدينة ,  تمت هجرة أصحاب الرسول إلي إرتريا ,  فالإسلام دخل إرتريا قبل أن يدخل (العراق) و (  سوريا) و( مصر ) مِنْ (18إلى 24) سنة ..

 في العراق معروف إنَّ الإسلام دخل عام (623) ميلادية و في( دمشق- سوريا)  دخل عام( 635 ) ميلادية و في مصر عام (639 ) ميلادية , أما في إرتريا فقد دخل الإسلام سنة(615 ) ميلادية  هذا بالنسبة لنا مهمٌ جدا , لأنه حدث كبير على مستوى العالم . أول  بلد يدخل إليه الإسلام  كان إرتريا , فمثل هذا التاريخ يجب الاهتمام به مِنْ هذه الأجيال و الأجيال القادمة باعتباره جزءاً من تاريخنا ,, الشيء الثاني و هذا أيضاً مهم , أول مسجد للإسلام أُقيم في إرتريا و في( رأس مِدِرْ) في مدينة (مصوع) , و( رأس مِدِرْ ) ألان توجد داخل حظيرة الجمارك , و قد اعتاد المسلمون في تلك المنطقة أداء صلاة العيدين في هذا المسجد,,  لان هذا المسجد بُني أول الهجرة التي كان على رأسها سيدنا (عثمان بن عفان ) حيث أدوا صلاتهم في هذا الموقع . و سيدنا (عثمان بن عفان) معروف في تاريخ الإسلام..

أولاً هو الخليفة الثالث بعد سيدنا (أبو بكر) و سيدنا (عمر) , و كان  من أثرياء (مكّّة ), و بأمواله نصر المسلمين , و في هجرته جاءت معه زوجته ( رقية) بنت الرسول عليه الصلاة و السلام  . و بعد وفاة ( رقية) بنت الرسول زوَّجه بنته الثانية ( أم كلثوم) و بعد وفاتها قال له الرسول : لو كانت لي بنت ثالثة لكنت أعطيتك إيّاها, فقد كان ذا مكانة رفيعة ..

 شيخ - لو رجعنا إلي المعابر التي انتقل منها الصحابة إلي أرض الحبشة / إرتريا حاليا ..

 هل من الممكن ذكرها ؟!

 ناود : هم ركبوا البحر في منطقة أسمها(شعيبه )  وجههم الرسول قائلاً  : ((أذهبوا إلى أرض الحبشة فإن بها ملكٌ عادل لا يظلم عنده أحد  .)). فتحركوا من( مكّّة) إلى السواحل في منطقة أسمها ( شعيبه ) لا تزا ل موجودة حتى ألان في جنوب ميناء( جدَّه) وهي الآن مرفأ صغير للأسماك و غيره . .

 مِنْ هناك عبروا البحر,, و مباشرة وصلوا إلى هذا الموقع و نزلوا فيه , هذا لا يعني آنهَّ  الموقع الوحيد , فالشاطئ الإرتري طويل , وكانت فيه مرافئ عديدة, و هذه المرافئ تعرضتَّ لها في كتابٍ لي .

 شيخ - يقال أنَّ هناك معبرين محتملين هما ( معْدَر) و أيضا( زولا )؟

 ناود : نعم  في خليج( زولا ) و( حرقيقو) وغيره , و لم تكن المرة الأولى التي يعبر فيها العرب هذا البحر , فالمصالح كانت موجودة و ظلَّت موجودة ..

شيخ -  ( موطن النجاشي  وقبره في ( دباروا)  حول هذه النقطة ؟ !

 ناود :  الهجرات كانت ثلاث , الهجرة الأولى على  رأسها( عثمان بن عفان) , الهجرة الثانية على  رأسها سيدنا( جعفر بن أبي طالب) أبن عم الرسول عليه الصلاة و السلام , الهجرة الثالثة هي هجرة ألا شعريين  كان على  رأسها الصحابي( أبو موسى ألا شعري ).و كان مجموع المهاجرين تقريباً (282 ) ,, و نحن نقول أنَّ نجاشي الحبشة كان في (دباروا) ولدينا مجموعة حقائق تثبت هذا الكلام . نحن كإرتريين المسألة بالنسبة لنا معروفة لأنه كانت توجد في ( دباروا) حضارة , لكن هناك غيرنا بحثوا في هذه القضية فمثلاً بحكم أنَّ ( دباروا) كان فيها النجاشي , وهذا النجاشي أسمه( بحر نقاش) و( بحر نقاش) هو المسئول عن شواطئ البحر كلها و البحر عندنا في إرتريا و بالتالي ف (بحر نقاش ) هو المسئول عن هذه الشواطئ  . أول من يقول و يؤكد الحقيقة  المهندس المصري( فتحي غيث)  في كتابه (الإسلام و الحبشة عبر التاريخ) وقد كُتِبَ هذا الكتاب في مرحلة الستينيات , و بالصدفة التقيت هذا الرجل في ذلك الوقت , في القاهرة , فهو عاش فترة في الحبشة كمهندس يقول : (( يشكِّك بعض الكتَّاب في وجود مثل هذا النجاشي في الحبشة أي أثيوبيا الحالية ))

هذا  الكلام في كتابه و ذلك لعدم ورود ذكر في سجل الملوك الذي هو ( كِبري نقس )الذي حوى أسماء ملوك الحبشة,, بل القساوسة  في (أثيوبيا) الحالية ينفون أن ملكا مسلما سبق و أن حكم( أثيوبيا) ..

( فتحي غيث) كان يبحث عن هذه القضية و وصل إلى هذه النتيجة .

مثال آخر هو( الدكتور/ رجب محمد عبد الحليم) و في كتابه( العلاقات السياسية بين مسلمي ((  الزيلع ))  و نصارى الحبشة في العصور الوسطى)  يقول بالنص: (( أن الذي رحب بالمسلمين ليس هو( نجاشي النجاشية )الذي هو( نقوس نقاوس) أي ملك ملوك الحبشة إنما الذي رحب بهم  هو حاكم الإقليم  الساحلي أي (بحر نجاشي) الذي أسماه المسلمون بالنجاشي (أصحمه) , و هذا الإقليم الذي كان يحكمه (( أصحمه ) ) يمتد في شمال هضبة الحبشة و يواجه ساحل ( تهامة) و بذلك  يكون أقرب إلي بلد( الحجاز) هذا كلام ورد في كتابه . و بالمناسبة لا يوجد خلاف في اسم  النجاشي ,, كان أسمه( اصحمه أبن أ بحر ) وهو ما يؤكده (الدكتور/ رجب) بقوله )) و من المعروف تاريخياً في إرتريا( بحر نجاشي)أي ملك البحر كان مقره مدينة( دباروا)  التي تقع بالفعل شمال هضبة الحبشة , و تبعد حوالي (25 ) كلم من العاصمة أسمرا و في الوقت ذاته ساحل تهامة وهو ألا قرب إلي بلد الحجاز ..))

 ومن قلعة (هَرَرْ) توجه الإمبراطور( سيسي قبر دنقل) شمالا ضد( بحر نجاشي أسحق ) وهزمه عام 1578في منطقة( عدي قوري) و تمكن من قتله مواصلاً تقدمه باتجاه قلعة (دباروا) و قام بتدمير أسوارها و المساجد التي كانت فيها  ..

 وفي الإشكالية التي تتمثل في وجود ضريح( أحمد النجاشي )بالقرب من  (عدي قرات )  في أقليم ( تجراي) شمال( أثيوبيا) و هي منطقة لا تبعد كثيراً عن حدود إرتريا و هذا الضريح يعتبر مزارا ومكاناً مقدساً تقام فيه حولية سنوية اعتقاداً من الزوار  بأن المدفن فيه النجاشي الذي أستقبل المهاجرين من أصحاب الرسول علية الصلاة و السلام و في هذا الصدد فإن( ترنجهام) خطَّ كلاماً أخرا  في كتابه ( الإسلام في أثيوبيا ) يقول : ((أن ضريح النجاشي الذي تتم زيارته حاليا في إقليم( تجراي) الأثيوبي  و الواقع جنوب (عدي قرات) - 38 ميلا ,, و من المعروف لدينا أنه تمت أقامته عندما زاره الأمام أحمد بن إبراهيم المعروف  ب (أحمد قِران) في القرن السادس عشر الميلادية,, أي في وقت متأخر )).

 هذا كلام( ترنجهام )  و المكان ا لذي يزار أقامه( أحمد قران) في وقت متأخر أي القرن السادس عشر , حقيقة هناك حجة أكبر من هذه  , هناك من اهتم بأمر النجاشي و نذكر منهم( الشيخ/ أحمد الحفني الأزهري ) في كتابه الشامل المعروف باسم( الجواهر الحسان في ما جاء عند الله و رسوله و علماء التاريخ في الحبشان)  يقول في صفحة 210 و 211 في الفصل السابع  (( روي عن السيدة أم سلمة رضي الله عنها في الهجرة إلى أرض الحبشة أنها قالت " بعد أيام  من وصولنا إلي أرض النجاشي أن ملكا من ملوك الحبشة,, جاء لقتال النجاشي فما علمت حزنا حزنته قط أشد من حزننا عند ذلك و ذلك  خوفا من أن ينتصر علي النجاشي فلا يعرف من حقنا ما كان يعرفه النجاشي لنا, فعرضنا المساعدة له , للقتال  معه فآبي و قال ذلٌّ بالله خير من عزٍّ بالخلق, ثم خرج بقومه لميقات العدو و كان بيننا و بينهم حال القتال عرض النيل فقلنا و لو واحد منا يذهب ينظر ما يفعل بالنجاشي و قومه فقال(الزبير بن العوام) و كان أحدث القوم سناً : أنا أذهب و أتيكم بخبره فجئت له بقربة منتفخة و ربطها  في صدره فسبح بها في النيل حتى خرج إلي الشاطئ الأخر الذي به ملتقى القوم فانطلق نحو القتال و دعونا الله تعالي للنجاشي بالنصر علي عدوه , و على هذه الحال إذ طلع (الزبير) من البحر يقول ابشروا فقد أظفر الله النجاشي و أهلك عدوه و أهلكه و مكَّنه في أرضه فوا الله ما علمت فرحاً فرحناه قط أكثر من فرحنا  عند ذلك )).

الرواية الأخيرة الواردة في هذه النقطة تعتبر أكبر دليل على أن النجاشي من إرتريا و ليس من(إثيوبيا) الحالية فقد كان في حربًٍ مع حاكم (إثيوبيا) آنذاك ,, و أمَّا عن النيل أو البحر المشابه له في هذه الرواية, أ ليس هو نهر (مَرَبْ)الفاصل حتى اليوم بين إرتريا و (إثيوبيا) , كما أن  التي أشرنا إليها هي أكبر دليل....

أحمد عمر شيخ : ربما تدلل كلها والبعد الجغرافي أيضاً  أن من يأتي من الجزيرة العربية هو سيأتي إلى هذا الأرض , وهذا أكبر دليل ..

الجزء الثاني والأخير

الحقوق محفوظة لموقع من اجل اريتريا

All Rights Reserved