بسم الله الرحمن الرحيم

مصوع بوابة ومعبر الهجرتين الشريفتين للمسلمين

أو بلاد الطراز الإسلامي

02/12/2012

بقلم/أحمد السيد عثمان

thwabit@thwabit.org

     

الحمد لله الذي خص مدينة مصوع الميمونة أن تكون بوابة ومعبر المسلمين في هجرتين للمسلمين إلى الحبشة قبل هجرتهم إلى المدينة المنورة، دون سائر الأقطار وجلل هذين الحدثين الشريفين مصوع أو "باضع" كما كانت تعرف أيضًا، بالشرف المنيف.

أما بعد ماذا تعرف أيها القارئ الكريم عن مدينة مصوع؟

تعتبر هذه المدينة وملحقاتها درة مدائن الساحل الشرقي لأفريقيا وهي حاليًا الميناء الرئيسي لدولة أرتريا، تحدد جغرافيًا ما بين 31، 28 خط طول، وخط عرض 41، 36، 15.

وتقع في أقصى شمال حرقيفر، ويرجع التجمع السكاني فيها إلى القرنين الخامس والسادس الميلادي، كما كانت تعرف أيضًا ببلاد الطراز الإسلامي في الخرائط القديمة أبان العهد الأموي. 

تتكون مدينة مصوع من عدة جزر وهي المدينة القديمة عبارة

عن جزيرة تحمل نفس الاسم تتبعها جزيرة أخرى تعرف بجزيرة "طوالون" واسمها الحقيقي الطويلة نظرًا لشكلها المستطيل الذي يبلغ 1600م حيث يربطها بجزيرة مصوع جسر طوله 400م ويربطها باليابسة جسر آخر طوله 950م، وتشمل أيضًا جزيرة غرار وشبه جزيرة عبدالقدار وجزيرة شيخ سعيد عيسى العمودي وهو من قيدون بحضرموت يوجد فيها أشجار كثيفة من أشجار المنجروف في شكل بديع جدًا، والجسران المذكوران أقامتهما الإدارة المصرية عام 1870م.

شرف الله مدينة مصوع بأن تكون معبر الصحابة رضوان الله عليهم إلى الحبشة في هجرتين قبل هجرتهم إلى المدينة المنورة، وموقع وصولهم معروف حتى الآن حيث فيه مسجد ومشهد لصلاة العيدين يتوافد إليه كافة المسلمين من ضواحي مصوع في منظر مهيب لأداء صلاة العيد ويعرف الموقع بـ رأس مدر، كما يوجد بجانبه فنار طويل عند دخول الميناء.

والجدير بالذكر أنه يوجد أمام ساحل مصوع مجموعة من جزر تُعرف بجزر دهلك وهي ذات موقع استراتيجي في البحر الأحمر، أعطت لمدينة مصوع بعدًا هامًا تجاريًا واقتصاديًا حيث كان سكان هذه الجزر يسوقون منتجاتهم البحرية من لؤلؤ وأسماك وأصداف في مدينة مصوع ويشترون مستلزماتهم المعيشية؛ ونظرًا لشهرتها آن ذاك فقد قدم إليها الكثير من سكان الجزيرة العربية حيث شكلوا توازنًا عرقيًا عبر التزاوجات التاريخية.

أدرك أهمية مصوع الاستراتيجي أمراء بني أمية فعملوا في عام 84هـ إلى بسط نفوذهم في جزر دهلك وميناء مصوع حيث أقاموا الحصون والقلاع دفاعًا عنها واسموها (بلاد الطراز الإسلامي)، وفي عصر الخلافة العباسية أنشأت في أرخبيل دهلك ومصوع دولة إسلامية ارتبطت ببغداد وكانت عاصمتها مصوع.

لم تسلم مصوع من أطماع الأوروبيين لها، ففي مستهل القرن السادس عشر في 10/4/1520م تمكنت قوات برتغالية من احتلالها، ولكن الأتراك العثمانيين تمكنوا من إجلائهم عام 1557م بقوة بحرية تركية أرسلت من ميناء عدن.

مصوع في العهد التركي العثماني:

فترة من عام 1557م 1865م (308 سنة)

كانت الحياة في مدينة مصوع وتوابعها أبان الحكم التركي حياة عادية بسيطة وخدمات قليلة محدودة حيث كان الأتراك يكتفون ببسط سيطرتهم وتشييد الحصون والقلاع، وعليه فقد بنوا طابية مشتاق على قمة جبل في منطقة حطملو وقلعة أخرى في حرفيفو وأوصلوا الماء من أم كلو "منطقية نورية" إلى جزيرة طوالات.

بعد أن استكمل الأتراك بسط نفوذهم في الجزيرة العربية وشرق أفريقيا، أنشئوا نظام الولايات فيهما: ولاية جدة ولاية مصوع ولاية سواكن ولاية الطائف ولاية مكة حيث كان أمر الولايات وحكمها تنتقل تترًا بين جدة ومصوع فقط في مجمل الحكم التركي في المنطقة لفترة 308سنة.

من المفيد أن نعرف القارئ الكريم بأن مدينة مصوع كانت أول عاصمة للمنطقة حيث كانت تعرف "مصوع وتوابعها" قبل أن يطلق عليها الاحتلال الإيطالي "أرتريا" بعد أن ضم إليها ثلاثة مناطق من الهضبة بموجب اتفاقية أوشالي بين الإيطاليين وملك الحبشة منيليك.

مصوع في العهد المصري

من 1865م 1885م

استلم المصرين مصوع من الإدارة التركية بحالة بسيطة، فعملوا إثر استلامهم لها على تنظيم السلطة وشجعوا البناء والتجارة وأقاموا بعض من المنازل الأنيقة وشيدوا "قصر السراي" على طراز عربي فوق جزيرة تقع شمال طوالات تعرف "جيِّ" وكذلك أنشئوا الجسرين بين مصوع وطوالات واليابسة، وأوصلوا مياه من حطملو عبر أنابيب فخارية إلى مصوع، في سياق بني الجسرين فإن المقاول والمسئولين التنفيذيين كانوا من أبناء مصوع وأعيانها، وكانت تعرف البلد (بمصوع وتوابعها).

مصوع في عهد الحكم الإيطالي

من 1885م 1945م (عصر النهضة)

استولى الإيطاليين على مدينة مصوع في عام 1885م من الحاكم المصري حين ذلك "عزت بكار" حيث أطلق عليها الإيطاليين "مفوضية مصوع الإقليمية" عام 1889م.

بدأت مدينة مصوع تنشأ تدريجيًا، وعملوا على تنظيم جميع الدوائر الذي انتقل الإشراف عليها من المصريين إلى الإيطاليين فشرعوا على تنظيم الجمارك، وإدارة المرفأ، وأنشأوا الدائرة العدلية، والمؤسسات الاقتصادية ومحكمة مصوع المدنية والجزئية عام 1890م وكذلك تم إنشاء مستشفى "امبرتر" عام 1892م، وكذلك كثيرا من المصانع مثل مصانع الملح الصناعي ومحطة تنقية المياه ومصنع الثلج ومحطة الكهرباء والناقل التليفريك من مصوع إلى أسمرا لنقل البضائع، وشركات المياه المعدنية النقية من دوقلي (أو ندى علي) كما كانت تعرف محليًا.

بدأ الإيطاليين في تنظيم مدينة مصوع وضواحيها، فقاموا على إعادة بناء الجسرين على طراز أفضل من ذي قبل، حيث كان المقاول عبدالله غول والمنفذين أحمد عبدالله غول ومحمد عمر بازرعة وهما من أعيان وأبناء مصوع، وكذلك أمرت الحكومة الإيطالية على هدم المنازل المبنية بغير الحجارة ونظمت المنازل في منطقة المرفأ، وأنشأت الخط الحديدي بين مصوع وأسمرا بطول 122كم عام 1909م لنقل الركاب والبضائع.

نشطت التجارة في تلك الفترة وكثرت الشركات وفتحت أعمال كثيرة متنوعة ومارس سكان مصوع وضواحيها تجارة شتى، والوساطة في نقل وتصريف البضائع الأوروبية المستوردة وتصدير منتوجات المستمعمرة منها اللؤلؤ والصدف واستخراج الملح والجلود والمنتجات الزراعية.

 

 

 

وظهرت عوائل كثيرة في هذا العمل التجاري منهم الشيخ حسن إدريس كردي وغيرهم الذي كان لديه أسهم في شركة سلينا لاستخراج الملح.

أما الطبقة الأقل ثراء فقد زاولوا أعمال مختلفة مثل النقل بواسطة المراكب الشراعية، وصيد اللؤلؤ وعرق اللؤلؤ بموجب اتفاقات مع أصحاب السنابك وكذلك في عمل البناء والحدادة والسباكة.

وفي المجال الزراعي فقد أقام بعض من تجار مصوع مشاريع زراعية واسعة واستصلاحها، ففي منطقة وقيرو الأدنى تحصل السيد محمد عمر الصافي امتياز من الحكومة عام 1902م لاستصلاح الأراضي وتعاطى الزراعة فيها؛ فاستقدم لزراعتها 300 عائلة من منطقتي شقيق وقحم وما جاورها في السعودية وكذلك من منطقة ميدي في اليمن لزراعة المشروع بالإضافة إلى أبناء المنطقة ذوي الخبرة الزراعية.

ومنح مشروع امتياز آخر للشيخ محمد سالم باطوق في منطقة قارورة بالإضافة إلى ما ذكر فقد أعطى الشيخ حسن عبدالله بامشموس امتياز من الحكومة في استيراد البنزين وتوزيعه في مصوع وضواحيها، وفي منطقة اغروات وضواحيها فكان امتياز بيع البنزين والعاز (لمية) للشيخ أبو بكر محمد باخشب وذلك قبل إنشاء المحطات المعروفة قبل عام 1935م.

وفي مجال المنتجات البحرية فقد كان لتجار مصوع "ستابك" كبيرة تخوض عباب البحر لصيد اللؤلؤ وعرق اللؤلؤ والكوكيان والصدف مثل السيد علي عبدالرحمن النهاري وغيره من سكان مصوع، وكان لتجار مصوع ومواطنيها سمعة جيدة محلية ودولية وخاصةً في الجزيرة العربية وشرق السودان وفي هذا السياق، فقد عمل كثير من أبناء المنطقة في الشركات والميناء كمترجمين وإداريين كونهم يجيدون اللغة الإيطالية والعربية.

في ظل هذا الزخم التجاري ونشاطه، نشأت حركة عمرانية غير مسبوقة في المنطقة، فأنشأت العمائر ذات الأربع والثلاثة الطوابق ذات الطراز العربي مزينة بالمشربيات "رواشين" بحجر البحر، ومباني أخرى بالطراز الإيطالي، وأصبحت مصوع وجهة الناس ومقصدهم للبلدان المجاورة للعمل وكسب العيش فيها.

وفي مجال التعليم فقد أُنشأت في منطقة طوالات مدرسة تسمى "BLINGO MATTINI" أي مدرسة اللغتين مكونة من ثلاثة طوابق لتدريس اللغتين العربية والإيطالية لسكان مصوع وضواحيها، حتى توقف التعليم في عام 1938م ونتيجة لهذا الزخم والنشاط التجاري، من المفيد أن أقدم للقارئ الكريم بأن خمسة سيارات من طراز FORD صنع أمريكي اُستعملت في مصوع قبل أي مدينة في البلدان المجاورة عام 1912م موزعة كالتالي:

 

 

 

 

1-  سيارة للحكومة الإيطالية.

2-  سيارة للسيد حسن محمد عمر الصافي.

3-  سيارة للسيد علي عبدالرحمن النهاري.

4-  سيارة للشيخ عبده بشير.

5-  سيارة للشيخ سالم باطوق.

في عام 1919م تعرضت مدينة مصوع لزلزال مدمر، تهدم كثير من مبانيها وألحقت خسائر فادحة فيها، وفي عام 1922م بدأت الحكومة الإيطالية في إعمار المدينة بطريقة جدًيدة ميسرة، حيث تم إعادة البناء بضمان صك منزل المتضرر "حجة المنزل" حسب رغبته، ثم يقوم بسداد تكاليف البناء على أقساط متفق عليها، على خلاف المقتدر فقد بنى منزله على حسابه الخاص.

 

 

 

 

هذه السيارة موديل 1922م

 

والجدير بالذكر أن الموقع الذي شيدت عليه عمارة TORINO المعروفة بهذا الاسم كان في السابق مسجدًا يعرف بمسجد "حسين باشا" تابع للأوقاف الإسلامية، ولكنه تهدم أثناء الزلزال، وفي عهد الانتداب البريطاني طالب الأوقاف بالموقع ولكن دون جدوى.

ميناء مصوع: ميناء انطلاق الحجاج الأفريقيين:

ونظرًا للنشاط التجاري المزدهر اشتهرت مدينة مصوع آن ذلك وقربها من ساحل الأراضي المقدسة، دفع الكثير من حجاج الدول الأفريقية يقصدونها ويمكثون فيها إلى حين بدأ موسم الحج، وبعد إنهاء إجراءات السفر ينطلقون من ميناءها، لأداء فريضة الحج.

وبعد أن أحطنا علم القراء بجزء يسير من ماضي مصوع وهو قطرة من فيض لا يفوتني ذكر بعض من مساجدها الذي كان يزدحم بالمصلين وقراء القرآن الكريم ليل نهار:

1-  مسجد شيخ جمال الأنصاري                  بني 460 سنة.

2-  مسجد أبي حنيفة                                       بني قبل 900 سنة.

3-  مسجد الشافعي           

4-  مسجد جامع الذهب                          بني قبل 300 سنة.

5-  جامع شيخ درويش        

6-  جامع الشيخ سعيد عيسى العمودي           بني قبل 800 سنة.

7-  جامع الشيخ محمد عثمان المرغني             

8-  جامع الشيخ ابن علوان                       

9-  جامع الشيخ الزيلعي                          

10-        جامع الأشراف                                    

11-         جامع الشيخ آدم                                  

12-        جامع حسن باشا                                  

13-        مسجد عبدالقادر الجيلان                         

وكان يلحق بهذه المساجد كتاتيب متخصصة بدراسة القرآن وحفظه بالإضافة إلى ما ذكر فقد برز في مدينة مصوع قضاة ذو خبرة قضائية عالية حيث كانت تعهد إلى القاضي جميع الأمور الشرعية في الأحوال الشخصية، وكتابة اتفاقيات البيع والشراء التي تتم بين أبناء البلاد، ويسلم الصكوك التي يحتفظ بنسخة منها في مكتبة "المحكمة" وقد تم هذا بموجب من الحاكم بتاريخ 24 يوليو 1888م، وقد ظهر عديد من القضاة الأكفاء مثل:

1-  الشيخ خليفة حسن عثمان.

2-  الشيخ محمد نور أبو علامة.

3-  الشيخ محمد نور عبدالله سراج.

4-  السيد مسارا.

5-  السيد العيدروس.

والجدير بالذكر أن جميع المساجد كان لديها أوقاف خاصة بها، يصرف من إيراداتها على ترميم المساجد وصيانتها وسداد مرتبات القائمين عليها، وكانت إدارة الأوقاف تتكون من نخبة من أعيان مصوع يختارهم المفتي وتعتمد من الحاكم بمصوع، وكانت أول لجنة أوقاف في البلد، بالإضافة إلى ما سبق فقد كان في مصوع أوقاف لمكة المكرمة يرسل إيراداته إلى مكة المكرمة لفترة من الزمن حتى توقف وتحول الإيراد إلى مساجد مصوع.

مصوع في عهد الانتداب البريطاني

كانت فترة الاحتلال البريطاني مرحلة انتقالية انتدابية، لم تشهد الحركة الاقتصادية إلا الركود والتدهور حتى وصل مرحلة المجاعة، وفي خلال فترة الانتداب اهتم الإنجليز بالتعليم خلاف الإيطاليين، حيث أصبحت اللغة العربية والإنجليزية لغة التعليم في المناطق الإسلامية والإنجليزية والتجرينية للمناطق المسيحية وكذلك سمحوا بتكوين الأحزاب في إرتريا، وتعتبر هذه الفترة، ذهبية في الحياة السياسية في إرتريا حيث من خلالها تكونت الرابطة الإسلامية التي بجهدها العظيم وجهاد أبنائها الكرام في الأمم المتحدة والمحافل الدولية انتزعت الكتلة الإسلامية النظام الفيدرالي من الأمم المتحدة في عام 1942م في ظل الانتداب البريطاني، استأنفت الدراسة في مصوع وسميت المدرسة "بالمدرسة الإسلامية بمصوع" بجهد خاص من أعيان مصوع وتحت إدارة نخبة مثقفة من شباب مصوع، وهي أول مدرسة قامت بالجهد الخاص، حيث كونوا لجنة تتكون من:

1-  السيد محمد عثمان حيوتي.

2-  الأستاذ ياسين محمود باطوق.

3-  الأستاذ محمد نور أحمد أفندي.

4-  الأستاذ صالح بشير باسعد.

وهذه اللجنة عهدت إليها إدارة المدرسة.

وفي سياق الموضوع فقد أنشأ الشيخ صالح أحمد كيكيا في منطقة حرقيقو عام 1944م صرح تعليم كبير وهي مدرسة حرقيقو التي كانت تتكون من المرحلتين الابتدائية والإعدادية وقسم خاص للدراسات الفنية من نجارة وكهرباء وغيره. وإليكم الكلمة التي ألقيت في حفلة افتتاح المدرسة ألقاها السيد الفاضل حامد المحضار، ونشرها الأستاذ ياسين محمود باطوق:

هذي هي الباقيات الصالحات فقل
مناهل الدين والدنيا مسبلة
بها حيا لعلم دفاقا يفيض على الا
بها مدارس آيات الكتاب بها
وها هنا مطلع الأقمار لامعة
هذه الفضائل في هذي المدارس في
هذي الماثر بل هذي المفاخر بل
هذي الصنايع يا كيكيا تقدمها
انقذت شعبا ويسرت الحياة له
مرة تنطق الأفواه شاكرة
بأي قول نوافيها مدايحها
الله يشكرها والشعب يقدرها
لله درك يا كيكيا لق دصنعت
غرست دوحة طوبي العلم نافلة
سبلتها منة عظا لا كدر
مبرة فذة أوجدتها مثلا
ليس الثراء الذي أوحى إليك بها
فمثل مالك أموال مكدسة
لكنها لم تفد أربابها شرفا
إنما المال في يد البخيل به
يا صالح أحمد كيكيا هاك قافية
أملت معانيها علياك فانتسبت
إني أحييك بل اطريك عن لغة

 

ما شئت في وصفها اووصف منشيها
بالكوثر العذب تروى من يوافيها
رواح ما بحياة المجد يغريها
مراشد الدين تعليما وتفقيها
بالعلم في ظلمات الجهل تمحيها
هذي الديار لهذا الشهم بانيها
هذي الذخائر للأخرى يعبيها
لله في الله عند الله تبغيها
أعظم بها منة أعظم بمعطيها
وربما عجزت عن ما يكافيها
والخلد والمجد معنى من معانيها
والدهر يفتاء للأجيال يرويها
يداك مكرمة اعيث محاكيها
تسقى بعين من النقدين ترويها
بها من المن يلفى عند صافيها
على همامة نفس جل باريها
لكنما الهمة الشماء توحيها
لا الوهم يدركها لا العد يحصيها
وسوف تفنى ولا ترجى جوازيها
كالسيف في يد رخو النفس واهيها
غراء يطرب راويها وواعيها
لك المعاني ولي منها قوافيها
لا تالو الخير تمجيدا وتنويها

 

تكوين لجنة الصلح في مدينة مصوع أبان الانتداب البريطاني:

أنشأ البريطانيون في مدينة مصوع بعد أن كثر عدد الشكاوى إليها من المواطنين لجنة لفض والنظر في الشكاوى تعرف بلجنة الصلح تتكون من مجموعة من أعيان مصوع، لديها "سكرتارية" كان مقرها دار السيد حسن محمد الصافي، وتتكون سكرتارية اللجنة من الأعيان منهم:

1-  السيد حسن محمد الصافي

2-  الشيخ حسن إدريس كردي

3-  الشيخ إبراهيم شيخ عبدالقادر

حيث جميع الشكاوى التي تستلمها الحكومة تحول وتعهد إلى هذه اللجنة لحلها والصلح بين المواطنين المتنازعين بطريقة ترضي الجميع، الأمر الذي أدى إلى نشر المحبة والإخاء بين أفراد المجتمع في مصوع وضواحيها.

لجنة رعاية الأطفال:

في عام 1945م أنشأ في أحد ضواحي مصوع "عداقة" / حتمية لجنة صحية بمشاركة ومساهمة كافة المواطنين ماديًا، تقدم هذه اللجنة الطبية "مستوصف" علاجاً صحيًا للأطفال مجانًا، آخذين بالاعتبار أن أطفال اليوم هم شباب المستقبل والعقل السليم في الجسم السليم.

المعهد الديني الإسلامي بمصوع:

أنشأ هذا المعهد في مصوع الجزيرة الأم في آخر أيام الانتداب البريطاني، بفكرة المواطن أحمد عبدالرحمن هلال ودعم مادي منه ومساهمة مجلس الأوقاف معه وذلك لتدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية ومساهمة بعض من الأفراد في منقطة مصوع.

هذه نبذة عن تاريخ مصوع وقطرة من فيض، حيث أن هناك الكثير يستحق ذكره وسوف ننشر ما تبقى في أعداد لاحقة، مدعومًا بصور ما كانت عليه مدينة مصوع سابقًا.

ترى... بعد عشرون عامًا من الاستقلال ما هو حال مدينة مصوع الأم، إن حالها كما يعرفه الداني والقاصي يرثى لها، حيث أصبحت كمًا مهملاً ومدينة أشباح ومعظم منازلها دمر بفعل فاعل والآخر آل للسقوط بعامل الزمن... مصوع التي كانت بوابة التحرير وقدم أهلها الكثير وتحمل الأكثر، ودمر منازلها بقصف مدفعي وصاروخي من قبل الأعداء، اليوم تكافأ بهذا الإهمال والتهميش الفظيع.

لقد علمنا من خلال الموضوع، كيف أن الاحتلال الإيطالي شرع في إعمار مدينة مصوع بعد سنتين فقط بوضع خارطة طريق لإعمارها حيث أعيدت أحسن من ذي قبل، في حين أن هذه الحكومة الوطنية كماا تدعي، مضى عشرون عامًا قبل أن تحرك ساكنًا لإعمارها ولا خارطة طريق حسب إمكانياتها لتحسينها، بل كل ما تفعله الاحتفال الكرنفال والرقص في مصوع لإلهاء المواطنين فقط، وما ثبت فعلاً هو بيع ما تبقى من العمائر ذات الموقع الممتاز لأفراد من خارج المنطقة دون علم ملاك العمائر، وهذا مخالف للقانون بعينه لإحداث تغير ديمغرافي في مصوع بعد تجريد أهلها من ممتلكاتهم.

وأخيرًا وليس آخر هناك قائل من يقول... لماذا هذا التبجيل للاحتلال الإيطالي والتسويق لتلك الفترة....

في الواقع أننا لا نفتخر بالاحتلال وإنجازاته ولكننا نفتخر بالأنساب والمواطن الذي ساهم في بناء تلك الإنجازات بسواعد يديه وعرق جبينه، تلك السواعد السمراء هي التي شاركت في البناء تحت حرارة الصيف المحرقة وزمهرير الشتاء، وهذا يثبت أن شعبنا الكريم العزيز متى وجد الإمكانات والتخطيط السليم فإنه يعمل الكثير وينجز الشيء العظيم، وذاك الجيل هو الذي أدار العمل الفني والإداري بعد خروج المستعمر آن ذاك.

أحببنا أن نوضح للقارئ الكريم الأعمال التي قام بها المحتل والفرق الشاسع الذي تقوم به الآن الحكومة من تدمير وهدم لبيوت مصوع الأم دون تخطيط وبرنامج جاهز، حسبي أنهم عاجزون أو كاذبون في إعادة بناء مصوع، وعار عليها تأخير البناء لأكثر من عشرون عامًا.

وفي السياق نفسه من المؤسف أن يرى الإنسان أن عدد كبير من منازلها الجيدة ابتداءًا من عمارة داندي في منطقة تطل على البحر إلى نهاية الجزء الشرقي من الجزيرة قرب منار الميناء، تهدم بحجة إعمارها ثم ترك خرابة دون وجود خارطة طريق لإعمارها، وكل ما هنالك هو "مكانك سر" ولا ندري ماذا يخبئ الزمن لمدينة مصوع.

وبعد نترك الحكم للقارئ الكريم، أن يقرأ ويتقصى الحقائق من مصادر مختلفة وأن يحكم بنفسه، ما آل إليه الحال والواقع المرير الذي تعيشه مصوع الأم.

وإلى اللقاء في موضوع آخر إن شاء الله ، ، ،

مقدمه السيد أحمد السيد عثمان

أول الحجة 1432هـ

الحقوق محفوظة لموقع من اجل اريتريا

All Rights Reserved