جزيرة دهلك الحبشية تنفي مقولة هجرة المسلمين الى السودان

02/12/2012

بقلم: البروفيسور عبدالله عووضة حمور

بلغني ان الدكتور عبدالله الطيب يقول: ان هجرة المسلمين الاوائل ما كانت الى الحبشة بل كانت الى السودان بحجة ان حدود سودان اليوم كانت تابعة لحبشة الامس. لم آخذ بالسماع حتى قرأت كلمة للاستاذ أحمد سليمان المحامي بجريدة الانقاذ بتاريخ الاحد 29/9/1991م قال فيها: سيدنا موسى نوبي وكليوباترا دنقلاوية. وانه يوافق استاذه الدكتور عبدالله الطيب على ان هجرة المسلمين كانت الى السودان لا الى الحبشة. فعقبت عليه بمقال بعنوان سيدنا موسى لغته العبرية فكيف يكون نوبياً؟وكليوباترا انثى فكيف نفرح بها؟!. نشر بذات الجريدة بتاريخ 20/10/1991م ولم اتعرض لموضوع الهجرة لعدم توفر المعلومات الكافية عندي آنذاك فلما توفر قدر لي منها كتبت مقالاً بجريدة الرأي العام السودانية بتاريخ 18/9/2000م بعنوان هل كان النجاشي ملكاً على الحبشة في عام 8ق.م ه سؤال لا للاعتراض ولكن ليطمئن قلبي بداهة البعض لم يطلع عليه والبعض اطلع واقتنع والبعض لم يقتنع والبعض قال لي: كانت الهجرة الى النجاشي والسودان ولم تكن الى الحبشة لقول هذا البعض يرجع الفضل في كتابة هذا المقال.

من هذا البعض السيد أحمد علي الامام مستشار رئيس الجمهورية للتأصيل سمعه البعض يقول بتلفاز السودان بمناسبة الاحتفاء باول العام الهجري لعام 1425م يقول ان المسلمين هاجروا الى النجاشي والي هذه الارض الطيبة ولا فخر المعنى الى السودان لا الى الحبشة ؟! اثار هذا القول الرغبة في تحقيق الامر مرة اخرى فذهبت الى مكتبة المرحوم الشيخ علي بن حمد آل ثاني. اثابه الله كفاء ما قدم وبعد بحث في كتب التاريخ القديمة والخرائط الحديثة وجدت:

اولاً: في التاريخ اليعقوبي ت278ه يقول بالجزء الاول صفحة 191 ـ 194 تحت عنوان ممالك الحبشة والسودان يقول: مملكة المقرة بدنقلة ومملكة علوة بسوبا ومملكة البجا وهم بين النيل والبحر وهي باقلين والبجة وبازين وعنها يقول المتاخمة لمملكة علوة وجارين وعنها يقول وملكهم ما بين باضع وهو ساحل البحر الاعظم الى بركات من مملكة بقلين احدى ممالك البجة الى موضع يقال له حل الدجاج لعلها بركات وكاب الجداد بالجزيرة والجداد هو الدجاج باللهجة السودانية وقطعة وعنها يقول:وهي آخر ممالك البجا ومملكتهم واسعة من حد باضع الى فيكون ثم يقول ثم المملكة السادسة وهي مملكة النجاشي وعاصمة المملكة كعبر وساحلهم دهلك. ولم تزل العرب تأتي اليها للتجارة وآخر مملكة الحبشة الزنج كينيا الآن.

اما السودان الذين غربوا الحديث ما يزال له فاول ملكهم الزغاوة ثم يذكر 3 ممالك بعدهم فيقول ثم مملكة الكوكو وهي اعظم ممالك السودان ثم مملكة غانا غرب مملكة الكوكو من هذا يتضح:

1 ان كلمة السودان كانت تعني عند العرب بذلك الوقت كل الممالك الواقعة غرب البحر الاحمر قاطبة فالحبشة من السودان بدليل قوله ثم المملكة السادسة وبالمثل البجة وعلوة الى غانا غرب وكلمة الحبشة وعلوة والبجا والكوكو كلمات تقال لمجرد التفرقة من سودان الى سودان كما هي الحال بالمحافظات داخل القطر الواحد وبدليل ان الحبشة ما كانت ممالك كما جاء بالعنوان ممالك الحبشة والسودان ولكن لاشتهارها تفردت بالذكر بالعنوان.

وعلى هذا ما كان اسم الحبشة يشمل السودان كما يقول البعض بل العكس السودان يشمل الحبشة كما اوضح اليعقوبي آنفاً.

2 ويتضح ان الصومال واريتريا وجيبوتي كانت ضمن مملكة الحبشة السودانية وان سودان الامس ما كان يتصل بالحبشة ولا بالبحر الاحمر لان ممالك البجة الممتدة من بركات وحل الدجاج الى اسوان شمالاً والمتاخمة لمملكة علوة كانت فاصلة بينه وبين البحر شمال شرق وبينه وبين الحبشة شرقاً.

ثانياً: وفي الجغرافيا وجدت معجم البلدان يقول عن دهلك آنفة الذكر :هي جزيرة في بحر اليمن وهي مرسى بين بلاد اليمن والحبشة بلدة ضيقة حرجة حارة كان بنو امية اذا سخطوا على احد نفوه اليها قال الشاعر اقبح بدهلك من بلدة فكل امرئ حل بها هالك ص492 ج2 ويقول عنها الهمداني ت334ه في سجن صنعاء:دهلك تقع قبالة ثغر الحديدة. من ممالك اليمن القديمة وهي اليوم بيد الاحبوش انظر كتاب صفحة جزيرة العرب للهمداني ص69.

ونظرت في اطلس تاريخ الاسلام للدكتور حسين مؤنس فوجدت دهلك وكسلا والحديدة وصنعاء كلها تقع بالقرب من خط عرض 15. وهي الان تابعة لاريتريا. ووجدت بورتسودان تقع على خط عرض 20 . وجدة وحلفا على 22 منه من هذا يتضح:

أ/ ان المسلمين سلكوا طريق رحلة الشتاء الى الحديدة لقربه ولمعرفتهم به ومن الحديدة الى دهلك ومنها الى ساحل الحبشة ومنه الى كعبر عاصمة الحبشة حيث النجاشي ملك الحبشة انظر اطلس تاريخ الاسلام ص 55/59.

ب/ وانهم لم يسلكوا طريقاً اخر يقع غرب البحر الاحمر الى النجاشي بكعبر ولم يعبروا الى بر سودان اليوم من جدة وحتى لو تم هذا ما كانت بورتسودان ارضاً حبشية حتى نقول ضمنا انهم هاجروا الى السودان كانت ارض بجه عليها ملكهم.

بقي ان اقول:

1 ان السودان غني بتاريخه من عهد كوش وترهاقا قبل الميلاد الى المقرة وعلوة بعد الميلاد الى بادي بسنار وتيراب بالفاشر الى الامام المهدي بامدرمان بعد الاسلام لذا فهو في غنى عن انتحال تاريخ الحبشة وخير له وللاسلام ان تكون الهجرة الى الحبشة من ان تكون له او لغيره. لنوضح لتوني بلير اليوم ولشاكلته العلاقات بين الاديان بالامس ومساهمة المسيحية في نجاح الاسلام بالحب والسلام فالله محبة لا بالحقد والحرب.

2 وان الغاية الاقرب من هذا المقال ليست المغالبة كما هي الحال بالمحاكم ولكن محاولة الوصول الى الحقيقة ولكل من الفضل ما للآخر في مجال العلم فلا اضاءة من غير سالب كما هي الحال بالكهرباء وللدكتور عبدالله الطيب فضل السبق عليه الرحمة والغاية الابعد ان نفرغ اذهان الطلبة والباحثين من هذا الهاجس ليوفروا وقتهم لامر اخر هذا في تقديري.اقول هذا وذاك صراحة لئلا يتوهم البعض ان في هذا نيلاً من مكانة البروفيسور المعهودة ولنا من مراجعة الحباب ابن المنذر للرسول ص يوم بدر. واخذ الرسول برأيه اسوة حسنة ومن سيدنا عمر بعده والدكتور طه حسين امثلة اخرى.

3 ختاماً اشكر السيد احمد علي الامام ابن ارتدي الذي اتاح هذ الفرصة فلولاه لما ذهبت الى المكتبة ولما توصلت الى ما توصلت اليه اليوم والشكر ايضاً مقدماً لمن يراجع قولي فيضيف ان وجد نقصا او يصحح ان وجد خطأ فلا غاية غير محاولة الوصول الى الحقيقة وعموم الفائدة.

هذا وقد فاتني ان اقول: ان الدكتور جعفر ميرغني عالم التاريخ بالحجم الطبيعي لا بالالقاب يقول ايضاً بالهجرة الى الحبشة لا الى السودان

الحقوق محفوظة لموقع من اجل اريتريا

All Rights Reserved