02/06/2013

 

 

 

عبده إبراهيم

بقدر همة الشخص تتأكد مكانته في أسرته والمحيطين به ،والشخص الذي يجاهد لإسعاد أسرته يتفوق على إخوته ويحوز على نصيب الأسد من حب وأحترام الأسرة والأصدقاء  ، والسبب وراء هذا الإكرام نابع من تلك الخدمات التي وجدتها منه إسرته والآخرين أي إنه صار متعدي النفع ولم يحدث ذلك إلا لأنه يملك قلب رحيم كبير جعله عظيم بين الناس ، وهذا سلوك فطري أن يخدم الإنسان أفراد أسرته ومن يحب من الناس لكن الأعظم من ذلك على الإطلاق هو ذلك الشخص الذي يخدم أمته ومجتمعه الكبير على مستوى القطر أو أكبر من الوطن، هو اعظم همة وأكرم قلبا وأبعد رؤية وإختفاء مثل هذا النموذج يجعل المجتمعات تعيش حياة بائسة تؤدي إلى ضياعها وتفككها وربما إندثارها.

إفتقد الشعب الإرتري النموذج الأخير في مراحله المختلفة خاصة بعد فترة التحرير ،فصار مهدد بالضياع  بعد أن تخلت عنه الدولة وعجزت معارضات النظام ليس فقط في إزالة النظام الطائفي ولكنها فشلت حتى في تخفف معاناة اللاجئن الإرترين في العالم سواء كان في إطعامهم من الجوع أوتأمينهم من الخوف فصاروا أيتام بل سلع في أسواق الأشرار واللئام.

لا يأس مع الحياة فبالرغم من إعلان الحكومة عداهما الصريح للشعب خاصة اللاجئين في السودان وتجاهل المعارضة عجزا أو جهلا وفي ظل هذا النكران واليأس الذي يعيشه اللاجؤن ظهرت بعض الهيئات الخيرية في السودان بدت لللاجئ  وكانها بارقة نور ووشوشة أمل لقيامها ببناء مدارس وحفر آبار المياه وبناء دور العبادة  والتعليم :إشرافا وتخطيطا وتمويلا وبذلك ساهمت في إحياء البسمة في أطفال أم قرقور وغيرها من مناطق اللاجئين. لكن (إيثار( صارت تأخذ الإنظار هذه الأيام لصغر عمرها وعظم إنجازاتها ،ويكفي أن نذكر من إنجازاتها فقط: بأر الرحمة ومسجد إم قرقور وثانوية إيثار الجديدة  وهي بذلك وفرت ثلاث حاجات أساسية لإنسان إم قرقور ،ولهذا إيثار اسم يوافق معناه حيث أن وراء أعمال إيثار رجال آثروا فبذلوا من مالهم واوقاتهم وفكرهم فحققوا تلك الإنجازات وهم قبل كل شئ يملكون قلوب مليئة بالحب والحنان والإخلاص علمتهم معنى المسؤلية وهذا هوالسر الذي يميزهم من باقي المنظمات الخيرية أو التنظيمات السياسية التي أفتقدت الميزات المذكورة وأيضا إنها لم  تبني على المؤسسية والعلمية لهذا لم توفر لهم مؤسسات تساهم في التقليل من معانات اللاجئ الإرتري ،لأنهم لا يملكون الإرادة فصاروا حمل ثقيل على كاهل الشعب الإرتري بعد أن عجزوا من جلب النفع ودفع الضرر.

إننا لسنا بحاجة إلى منظمات وهيئات تملك مشاريع الخطابة ، نحن نعيش في زمن المنظمات والهيئات والدولة الخدمية وشعوبنا أحوج إلى مصلح يحمل الخبز والفكر من سياسي يحمل أوراق ومكر.

إن إفتتاح إيثار الخيرية (الممول) والهيئة الخيرية للرعاية الإجتماعية (المشرف)لثانوية البنين في أم قرقور يوم الجمعة 21/6/2013م بحضور وفد من الخرطوم برآسة الداعية الدكتور/ عبد الحي يوسف ونائب معتمد اللاجئين في السودان السيد/ إبراهيم عبد الله وبحضور جماهير أم قرقور وممثلي حكومتي  ولاية القضارف وكسلا في الشرطة والأمن والتعليم. حقا كان ذلك يوم مشهود ،أسعد كل من يريد لهذا الشعب أن يحيا من جديد.

ليس هنالك من أمل للشعب الإرتري في أن يعيش حياة كريمة بين الأمم إلا من خلال إقامة هذه المنظمات المجتمعية والتي تملك العزائم والرؤية والتي تعمل على المؤسسية وإتباع أسس الحداثة والعلمية ، وحماية مثل هذه المؤسسات وتشجيعها حتى لا تضيع كما ضاعت كثير من الفرص والتي لم نعرف قيمتها إلا بعد زوالها ، فالأمم الجاهلة لا تنجز وإذا أنجزت  لا تحافظ على إنجازاتها وخير مثال لذلك  تضييعنا لجهاز التعليم الإرتري الذي هيئت له فرص كثيرة ولكن سرق أو أنتزع من أيدي من كانوا يشرفون عليه بعد وفاة الأستاذ/ الجليل محمود سبي ، ففقدنا ذلك الكنز  بعد أن فقد الشعب الإرتري (أسرة آل سبي) تلك الأسرة العريقة المباركة التي أعطت ولم تأخذ شئا.

ينبغي الإشارة هنا إلى أن نجاح إيثار الخيرية في خارج السودان قد ذكرن   ولكن نجاحها في  السودان يرجع - بعد الله- إلى  الهيئة الخيرية للرعاية الإجتماية دوحة الأيتام خاصة في شرق السودان حيث تعمل هنالك دون التميز في الأعراق و والأجناس وهي عون للفقراء وزاد الطالب فأختيرت أن تكون الراعي القوي الأمين التي تشرف بجدارة على كل مشاريع إيثار في السودن لما تملك من علاقات وإمكانات أوجدت لها تقدير وحسن السمعة بين الهيئات المماثلة والمؤسسات الحكومية.

 حقا إنه تعاون وسعي مشكور ،وأن الهيئتين جناحا خير يتحرك في المنطقة لتخفيف آلام إنسان المنطقة ولا يفرقان بين اللاجئ وإنسان المنطقة، وكلا المنظمتين تدفعهما نفس الشجون ويدندنان معا كلمات الشاعر السوداني :الاستاذ قاسم الحاج:

لو اعيش زول ليهو قيمة اسعد الناس بوجودي

زي نضارة غصن طيب كل يوم يخضر عودي

ابقي دار لكل لاجئ او حنان جوه الملاجئ

الحقوق محفوظة لموقع من اجل اريتريا

All Rights Reserved