عصابات الرشايدة ،، ومحنة صديق

03/09/2013

بعد ان ذاق الويل والعذاب في الخدمة الاجبارية في ارتريا ، قرر الهروب الى السودان مصطحبا معه زوجته واطفاله في رحلة عناء وشقاء تخللتها العديد من المصاعب والمخاطرالتي كادت ان تدمر حلمه من الوصول الى بر الامان. اوهكذا اعتقد .. ولم يدري ان في السودان ثمة شيئ ينتظر ويترصد كل لاجئ دون ان تردعه الاديان اويردعه الانسان اوحتى القانون والنظام ..

وصل واسرته الى نقطة الوصول في السودان وهم منهكين ومرهقين يحمدون ربهم الذي نجاهم من خطر الاعتقال وخطر الموت في الوديان والجبال ..
ذهب الى مفوضية اللاجئين وسجل نفسه واسرته ك لاجئ قدم لتوه من داخل الوطن متسللا الى الاراضي السودانية ، وبعد اكتمال الاجراءات والتحريات اللازمة ، رحل وأسرته الى معسكر الشجراب للاجئين واستقر هناك .


ولأن مفوضية الامم المتجدة للاجئين لا تقدم لهم الى القليل من احتياجاتهم اليومية ، قرر العمل في الزراعة لسد رمق اطفاله وزوجته ..
وذات صباح وقبل ان ينطلق الى المزرعة ، ابلغ زوجته بأن تعد لهم الطعام وارسل طفله لأحضار الخضار وشد رحاله نحو المزرعة التي تبعد عن المعسكر بضعة كيلومترات وبدأ يومه بالعمل من اجل ابناءه . وعند اقتراب موعد الإفطار ، فكر بالعودة الى منزله ليتناول الإفطار مع زوجته واطفاله وليأخذ قسط من الراحة هناك .

تقدم نحو الشارع ولاحظ قدوم سيارة بوكس مسرعة من نوع تويوتا ، لوح بيده ليستوقف سائقها وليطلب منه ان يوصله الى المعسكر حيث اطفاله وزوجته . لم يعلم بأنهم لم يكونو بحاجة للأشارة حتى يأتو إليه.. فقد كان تحت الرصد والمراقبة...

جاءت السيارة في غضون دقائق ووقفت امامه وعلى متنها عصابة من الرشايدة ، طلبو منه ان يصعد الى السيارة.. ففعل . لم يخبرهم عن وجهته ولم يسألوه عن وجهته. وهنا علم انه قد وقع في الفخ ووقع الفأس في الرأس .. حاول ان يتعرف عليهم لكنهم كانو ملثمين ، سمع بأجرامهم كثيرا لكنه لم يتوقع ان يكون فريستهم يوما ما . بدأ جسده يتصبب عرقا ولم يعد يفكر في شيئ سوا اطفاله وزوجته. ادرك انه لن يتناول معهم الافطار هذا اليوم بل هواصبح افطارا لعصابة الرشايدة. بدء يرى مصيره ينتهي هنا او هناك في سيناء .. فكر كثيرا في الهرب لكنه علم انه سوف لن يفلح في ذلك مع وجود سيارة ستلاحقه ناهيك عن البنادق والمسدسات التي سوف تمطره رصاصا حيا . لم يجد أي خيار امامه للتخلص منهم والفرار . وبدء في الأكثار من الدعاء وولى امره لله.

توقفت به السيارة عند غابة كثيفة الأشجار ، نزلو( العصابة ) من السيارة وهم ملثمون وبدأو بالتشاورعن كيفية بيع فريستهم ، اتصل احدهم بشخص ما وابلغه بوجود ( كرتونة واحدة) والمقصود بهذه الكلمة " شخص واحد "
واثناء اجراء مشاوراتهم وعروضهم لبيعه ، لاحظ قدوم رجل من مسافة ليست ببعيدة وبدا له وكأنه من منطقة او قرية قريبة. ثم قفز من السيارة وصار يناديه باعلى صوت ( يا محمد ) ابلغ خاطفيه وعلى عجل بأن ذلك الشخص هو اخوه الذي جاء ليقابله . ولحسن حظه تفاعل معه الرجل ( محمد ) وكأنه بالفعل اخاه الذي كان في انتظاره هنا . اقتربو لبعضهم وتبادلو السلام وابلغه بأنه لايعرفه ولايعرف إسمه وانه اخاه في الدين وان المسلم اخو المسلم ويريد منه المساعدة لأنه مختطف من قبل تلك العصابة . وماكان على ( محمد ) الى ان رحب به وشكره على تصرفه هذا وطمئنه بانه لن يتركه وحده بل سيقاتلهم ان اقتربو منه .. ولحكمة لايعلمها الا الله لم يقتربو منهم ولم يسألوهم بل انسحبو وعادو ادراجهم ..

وعند وصوله الى منزله ، وجده مكتظا بالنساء والرجال يستقبلونه بكلمة ( حمدالله على السلامة ) .. استغرب جدا .. ولم يستوعب مايحدث وبدأ ينهال عليهم بالأسئلة :- متى وصل الخبر هنا ؟ وكيف بهذه السرعة ؟ ومن الذي اخبركم ؟ .. فكانت المفاجئة ان إبنه الذي ارسله عند الصباح ليحضرالخضار قد تعرض لمحاولة اختطاف من قبل عصابة من الرشايدة الذين كانو قد داهموه بسيارة بوكس من نوع تويوتا في داخل الحي . افلت من يدهم وبدأ يصرخ بصوت عال ازعج الحارة واخرج النسوة من بيوتهن ثم ازدياد صراخ النساء وعويلهن حال دون تنفيذ عملية اختطاف الطفل بنجاح ولاذ المجرمون بالفرار .. وبدوره اخبرهم انه عائد للتو من محاولة اختطاف مماثلة تعرض لها هو الأخر.. فكانت حمداالله على السلامة تقال له مرتين ( لمحنته ولمحنة طفله ) ..

ترك العمل في المزرعة واختار ان يكون في منزله مع اسرته الصغيرة متسائلا : من سيضمن لي سلامتي وسلامة اسرتي إن خرجت بحثا عن العمل ؟؟؟

فوزي شهابي

الحقوق محفوظة لموقع من اجل اريتريا

All Rights Reserved