عبده إبراهيم

 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 كانون الأول/ديسمبر 1973 جعل اللغة العربية  لغة رسمية في الأمم المتحدة،وتَقرر الاحتفال بهذه المناسبة  لكونها اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية قرارها رقم 3190، والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسميةولغات العمل في الأمم المتحد بعد اقتراح قدمته المملكة المغربيةوالمملكة العربية السعوديةخلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.

وهذ الإعتراف قد تأخر كثيرا للغة بحداثة وجمال وسعة عراقة لغة العرب والتي يأكد الباحثون على إختلافهم أن عمرها يزيد على ألف وستمائة سنة، وقد تكفّل الله - سبحانه و تعالى- بحفظ هذه اللغة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون}ولا يزيد هذا الإعتراف من قدر هذه اللغة فهي لغة السماء كونها لغة الوحي لكنها سوف تساهم في  وتهذيب وتجميل إنسانية هذا العالم وسوف تضيف لأصحاب العقول المستنيرة أفكار وهويات جديدة.

اللغه هي عنوان الوجود والهويه، باعتبارها المستودع الأمين الذي تختزن به مقومات الانتماء، وذاكرة المستقبل.

لا تكتمل الهويه الثقافية ولا تبرز خصوصيتها الحضارية إلا إذا تجسدت مرجعيتها في كيان شخص تتطابق فيه ثلاثة عناصر: الوطن، والأمة، والدولة .

وأكبر مصدر قوة (لم يستخدم) لدول الإسلامية والعربية بعد القران والسنة هي اللغة العربية بل هي حامية القران والتراث الإسلامي فإن الأمم التي لا تعيش العربية فهما وإحساسا هي أقل الأمم تمسكا ودفاعا عن هذا الدين وهذا هو حال العالم الإسلامي اليوم لأن من يكون تابع في اللغة والثقافة يكون تابع في الأفكار والسلوك.

ماذا يعني هذا الأمر بالنسبة للإرتريين؟

 فهم الجيل الأول من الإرتريين أهمية اللغة العربية إذ كانت اداة تواصلهم فيما بينهم والعالم من حولهم ، ونذكر جيل اليوم بأن أسماء شوارع العاصمة اسمرا كانت باللغة العربية وأكثر من ذلك كانت صحف عربية عدة مما يدل على حضو اللغة العربية في ذلك الوقت وبذل الآباء مجهودات جبارة لتثبيتها في الدستور مع التقرنية.  فأين هي  وأين نحن جيل اليوم؟!!

فرط جيل اليوم وأضاع الموروث العظيم حين لم يقاوم مشروع محوالأجيال (لغة الأم) التي فرضتها الجبهة الشعبية ،لا لسيطرة لغة التقرنية على باقي اللغات فقط ولكن لفصل الأجيال عن حضارتها وعقيدتها، لأن اللغة العربية  هي المدخل لفهم القران والثقافة الإسلامية ، وكذلك هي الجسر الذي يعبر بنا إلى التاريخ الإسلامي ، ومتى ما أبعد المجتمع الإرتري عن العربية فسوف لا يكون أمامه سوى تاريخ رأس ودي مكائيل،  وألولا ، وفري قدلي ، وحانات أبوشاول ،و حروب الشفتا (كما تسمي الجبهة الشعبية لنضالات القائد أبو الثورة حامد عواتي)، لهذا جيل اليوم مدعو لدفاع عن اللغة العربية واسترجاع هيبتها ولو إلى المستوى إنجازات الأباء ، ولابد أن نعمل لذالك لأن جمع اللغات التي كونت منها الشعبية القوميات الإرترية كلها لا تصلح ،لأنها لا تواكب مناهج التعليم ولا تسمح للتواصل: المحلي والإقليمي والعالمي ،وإنما كانت الفكرية عدوانية وعمل (كيدي) أريد منها محوي المسلمين عقيدة وثقافة على حساب عصابة من أبناء التقرنية وليس كل أبناء التقرنية.

علاقة اللغة العربية بالعرب وغير العرب؟

بعض العامة يظنون أن العربية هي لغة العرب  تخصهم وحدهم!! هذه من المفاهيم التي يجب توضيحها ومحاربتها خاصة بين المسلمين  ،المسلم  أيا كان موطنه ولسانه لا بد أن يعتبر العربية لغته الأولى من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، أليس المسلم مخلوق للعبادة؟ وعبادة المسلم كل مراجعها بداية من القران والسنة والفقه والسيرة كلها بالعربية ووجوب فهم هذه المراجع يوجب عليه فهم العربية ليس تعلم العربية فقط ولكن تقديسها وإكرامها (لإكرام القرأن) وجعلها لغته الأولي واقعا وشعورا، وهذه ليست دعوة عنصرية ضد المسيحيين لأن المسلمين الإرتريين من حقهم أن يختاروا لغتهم وما يحمي عقيدتهم ووجودهم وقد أظهر المسلمون تسامح رائع في دستور 1952م بموافقتهم دون أي تردد أن تكون التقرنية شريكة اللغة العربية بينما رفض المسيحيون تثبيت اللغة العربية في الدستور لتشارك التقرنية بحضور المبعوث الاممي  انزوا مارتنز لولا ضغط المبعوث الدولي وتدخل الملك الإثيوبي هيلي سلاسي الذي طلب من مجموعة المسيحيين القبول باللغة العربية لإتمام إجراءت المندوب في الحكم الفدرالي ووعدهم إلغاء الأمر لاحقا بل ضم إرتريا أرضا وإنسانا.

 واليوم بعد تلك التضحيات الجسام تأتي عصابة أفورقي لتقول اللغة العربية فقط لقومية (الزبيدية) هؤلاء الأجلاف الذين يشاركون النظام في الإتجار بالشباب الإرتري وهذا إن دل إنما يدل على جهالة هذا النظام بمكانة اللغة العربية وعالميتها ، وليتهم فعلوا فعل إخوانهم المسيحيون في دول الشرق الأوسط مثل فلسطين ولبنان فإن كنائسهم وكل عباداتهم تمارس

بالعربية منذ العصور الوسطى وهنالك كتب  للعهد القديم والحديث باللغة العربية ،فأولى أن يتبعوهم لكونهم يسطرون في الأمكان المقدسة للمسيحيين.  و تعد العربية من أقدم اللغات السامية، وأكثر لغات المجموعة السامية من حيث المتحدثينَ بها، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة ويتوزع متحدثوها في منطقة  الشرق الأوسط  و في شتى الأماكن من العالم.وكم هو جدير بنا أن نقف للنص العربي بل للحرف العربي إكراما وإجلالا وعلينا أن ميز بين حال العرب المذري وحال لغتهم ولغتهم التي هي أجمل لسان تحدث به الإنسان.

وبهذا المناسبة العظيمة لهذا اللغة الجميلة (لغة الضاد) علينا أن نكون على قدر المسؤلية: أشخاص وأفراد والمجتمع في تعليم لغتنا الجميلة (بنت عدنان) وبما أن على نفس كل إرتري حر جرح غائر من ما قامت به الجبهة الشعبية من إهانة الإنسان الإرتري خاصة في أغلى ما يملك وهو العرض حيث وضعت شريعات لإذلال المسلمين بتجنيد الفتيات أولا ثم بإشتراك النظام مع عصابات الزبيدية في الإتجار بالبشر والذي أدخل في المجتمع الإرتري خزي وأحزان لا تنتهي .

فإذا كان لا بد من الثأر لهذه الفتياة فعلينا أولا  أن ننتقم أولا لبنت عدنان (اللغة العربية) قبل بناتنا ،لأن إهمالنا للغة العربية هو الذي أدى إلى جهلنا الذي سهل للنظام أن يطبق علينا تجاربه وخطط المميته (برنامج والقوميات ولغة الأم) ، ونحن حنما نفهم اللغة العربية ونعي دورها بالتالي سوف نفهم ديننا العظيم وبذلك لا نحمي وجودنا فقط وإنما يمكن أن نحمي أخواننا المسيحيين من الوحش القاتل (نظام أفورقي) لأن اللغة العربية هي مفاتيح وعينا ووسيلة تفكيرنا وفهم ديننا الذي يأبى لنا التبعية والمذلة ويأمرنا أن نعيش كراما ننشر العدل والنور على من حولنا. 

أخيرا وبهذه الذكرى العظيمة 18/12/2013م  علينا أن نتعاهد لمحوي آثار الشعبية قبل محوها من الوجود ولا يتم ذلك إلا بإفشال برنامج قتل الأجيال( تقسيم القوميات ولغة الأم) وجعل العربية لغتنا جميعا ، وحينها سوف نكون أبدلنا التراب بالتبر والنحاس بالماس ، لنقل العربية لغتنا ونكرر  قول الفيلسوف الألماني هيدجر الذي قال: إن لغتي هي مسكني، هي موطني ومستقري، هي حدود عالمي الحميم ومعالمه وتضاريسه، ومن نوافذها ومن خلال عيونها أنظر إلى بقية أرجاء الكون الواسع .

 يبقى أن نقول:إنما نحن عود( كل أمة مسلمة) واللغة العربية والدين الإسلامي  لحاءان لنا ، فإن ذهبت اللغة مات الدين وإن مات الدين متنا.. ويبقى العود ما بقي اللحاء.